بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 24 ديسمبر 2015

رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة ما الذي يعنيه ذلك اقتصادياً ؟



قرر مجلس الإحتياطي الإتحادي الأمريكي
(وهو يعادل البنك المركزي في دول أخرى)
 يوم الأربعاء الماضي رفع سعر الفائدة بمقدار ما بين ربع إلى نصف في المائة لأول مرة منذ عشر سنوات..



لكن، وعلى الرغم من أن الزيادة يراها بعض غير المختصين بأنها طفيفة جداً، إلا أن هذه الزيادة لها تأثرات كبيرة اقتصادياً . .

ما هو مفهوم سعر الفائدة؟

يقصد بسعر الفائدة؛هو ذلك السعر الذي يدفعه البنك المركزي على إيداعات البنوك التجارية.. فسواء كان هذا الإيداع لمدة يوم واحد أو لمدة سنة كاملة فإن البنك المركزي يقوم بدفع فائدة معينة عليها . .

هذا السعر يعد مؤشراً لأسعار الفوائد التي تقدمها البنوك التجارية التي لا يجب أن يقل سعر الفائدة الخاص بها عن سعر الفائدة الخاص بالبنك المركزي، بمعنى آخر فإنك عندما تودع مبلغا ما في حسابك البنكي فإن البنوك تعطيك فائدة عليه أعلى من الفائدة التي يمنحها البنك المركزي لهذه البنوك..
في المقابل فإن هذه البنوك تستغل السيولة النقدية لديها في القيام بعمليات إقراض للمستثمرين بنسبة فائدة أعلى بالطبع من نسبة الفائدة التي ستمنحك إياها . .

رفع نسبة الفائدة يعني بالتالي تقليص عمليات الإقتراض من البنوك؛ لأن سعر الفائدة على المستثمر يكون مرتفعا،وبالتالي تقل السيولة النقدية في السوق، وهذا يؤدي بالتالي إلى خفض نسبة التضخم وبالتالي خفض الأسعار، ويعد دليلاً على تعافي اقتصاد الدولة..


البنوك المركزية تقوم بشكل مستمر بدراسة واقع النمو الإقتصادي في البلاد ودراسة المؤشرات الإقتصادية العالمية،وفي حالة تزايد النمو والإنتعاش الإقتصادي،فإن هذه البنوك تقوم بإتخاذ قرارات (مثل قرار رفع الفائدة)؛

تهدف إلى التحكم والسيطرة على درجة النمو الإقتصادي بحيث يتناسب مع معدلات النمو السنوية . .


عند حدوث أزمات اقتصادية في دولة ما،فإنها تقوم ببعض الإجراءات التنشيطية لإنقاذ الإقتصاد القومي من أزمته، ومن بين أبرز هذه الإجراءات هو قيام البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة، حتى تشجع المستثمرين على أخذ قروض من البنوك التجارية والإستثمار في اقتصاد الدولة . .

بعد فترة من الزمن يتعافى اقتصاد الدولة من أزمته، لكن تظل هناك كمية سيولة نقدية كبيرة بالأسواق نتيجة عمليات الإقتراض الكبيرة التي تمت، وإذا ما زادت السيولة النقدية في الأسواق عن النسب الطبيعية، فإن هذا يؤدي إلى التقليل من قوتها الشرائية وتسبب ارتفاعا في الأسعار،

في هذه الحالة تتحول السيولة النقدية الزائدة إلى سبب مباشر في التأثير بالسلب على الإقتصاد . .

هنا، تقوم البنوك المركزية بالتدخل لإعادة رفع أسعار الفائدة، وهو ما يؤدي إلى تقليل عمليات الاقتراض من قبل المستثمرين لإرتفاع نسبة الفائدة على القرض، لكن في المقابل يشجع هذا القرار أصحاب السيولة النقدية لوضع أموالهم بالبنوك حتى يحصلوا على فوائد عالية على مدخراتهم . .

القاعدة الإقتصادية التي تحدد نسبة الفائدة التي تقوم البنوك والمؤسسات المالية بالإقراض بموجبها تقول:
إنه كلما كانت المخاطر التي ينطوي عليها الوضع المالي للمستدين عالية كلما كانت نسبة الفائدة كبيرة، والعكس صحيح . .

ومن بين الآثار الرئيسة لرفع معدلات الفوائد البنكية هو تقليل مستوى الإستهلاك كنتيجة طبيعية لقلة الإقتراض فيؤدي لتقليص حجم الإنفاق الإستهلاكي..
أيضاً فإن رفع نسبة الفائدة يقلص من حجم الإستثمار في الدولة كنتيجة طبيعية لإرتفاع قيمة القروض . .

لماذا تم رفع الفائدة؟

بدأ الإقتصاد الأمريكي في العامين الأخيرين التعافي بشكل جيد وملحوظ من آثار الأزمة الإقتصادية التي ضربت العالم عام 2008.. وبالتالي فإن البنك المركزي الأمريكي يسعى من خلال الإقدام على هذه الخطوة إلى التأكيد على تعافي الإقتصاد الأمريكي من الأزمة المالية السابقة، وتعزيز ثقة المستثمرين في قوة أكبر اقتصادات العالم . .


مع ارتفاع الفائدة الأمريكية فإن جميع الأصول التي تم تقييمها باستخدام الدولار الأمريكي تصبح أكثر جذباً للمستثمرين في جميع أنحاء العالم، هذا الأمر يؤدي بالتالي إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي على حساب العملات الأخرى . .

هذا الأمر ينعكس بالسلب على الإقتصادات الخاصة بالدول النامية مثل روسيا والبرازيل وتركيا، لماذا؟ . .


ببساطة، لأن اختلاف نسب الفائدة سيصب في صالح الولايات المتحدة مما يؤدي إلى تدفق رؤوس الأموال من اقتصادات هذه الدول باتجاه الولايات المتحدة طمعاً في الفوائد الأعلى..
أمر آخر سينتج عنه متاعب للاقتصادات النامية،
يتمثل في أن ارتفاع الفائدة الأمريكية سيؤدي إلى تراكم في أعباء الديون الدولارية على الدول التي أخذت قروضاً بالدولار الأمريكي،ما يعد ثقلاً جديداً على الأعباء التي يتحملها اقتصاد هذه الدول . .

والذهب سيتأثر!؟

نتيجة ارتفاع سعر الفائدة الأمريكية فإن أسعار الذهب تميل للإنخفاض،ويرجع هذا الأمر إلى أن الإحتفاظ بالذهب سيكون أكثر تكلفة على المستثمر، كما أن ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي سيجعل الذهب (المقوم بالعملة الأمريكية) أكثر كلفة على أصحاب العملات الأخرى..
كل هذه الأمور تجعل عمليات بيع الذهب أكثر من عمليات الشراء،فيزداد المعروض عن الطلب وتنخفض قيمة الذهب . .

وقد كان من المتوقع منذ فترة طويلة إقدام البنك المركزي الأمريكي على خطوة رفع نسبة الفائدة،
وهو ما أدى لانخفاض قيمة الذهب منذ شهور عديدة، وتشير التوقعات إلى عدم انخفاض سعر الذهب في الفترة القادمة بنسبة كبيرة خصوصاً وأن رفع الفائدة كان بنسبة ضئيلة . .


البنوك المركزية الأخرى ما وضعها!؟

في الوقت الذي يتجه في البنك المركزي الأمريكي إلى رفع الفائدة، تقوم غالبية البنوك المركزية حول العالم بخفض أسعار الفائدة في خطوة معاكسة،
خصوصاً البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الصيني..
هذا الإختلاف يحمل الكثير من المخاطر ويحذر الإقتصاديون من آثاره السلبية على الإقتصاد العالمي . .

رفع الفائدة يؤدي إلى رفع قيمة الدولار الأمريكي،

هذا الأمر يجعل من قيام بعض البنوك المركزية حول العالم ببناء احتياطات من العملات الأجنبية شيئاً صعب التحقيق؛ وذلك لإرتباط غالبية العملات الأجنبية الكبرى بالدولار..
روسيا ستكون أحد هذه الدول بالتأكيد . .



ماذا عن النفط!؟

من المعروف إقتصادياً، أن 
(ارتفاع سعر الدولار يؤدي لانخفاض سعر النفط)


لأن النفط هو إحدى السلع الأولية المقومة بالدولار،وعند ارتفاع سعر الفائدة فإن قيمة الدولار سترتفع مما يجعل قيمة النفط أغلى ثمناً، وهو ما يقوض الطلب فتهبط أسعاره . .

بالطبع أضف إلى هذا سبب الإنخفاض الرئيس المتعلق بزيادة المعروض من النفط نتيجة عدم إتفاق دول أوبك على تخفيض الإنتاج خصوصاً مع الإصرار الإيراني على ضخ كميات كبيرة من النفط في الأسواق بعدما تم رفع العقوبات التي كانت تقيد من صادراتها النفطية . .

المصدر: موسوعة المعارف الكبرى

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق